الشيخ محمد تقي الآملي

66

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

فان سال حتى يبلغ السوق فلا يبالي » وفي هذا الخبر إجمال حيث إن في مرجع ضمير التثنية في قوله « وغمز ما بينهما » احتمالين ، أحدهما ان يكون نفس الأنثيين فيكون المراد بما بينهما هو الذكر ويكون المراد بغمزه هو نتره ، وعليه فيكون الخبر متعرضا للمسحات الثلاث الأولى ولمسح الذكر ولو مرة واحدة فيصر دليلا على الاكتفاء بالمسحات الأربع ، وثانيهما ان يكون مرجع الضمير المقعدة والأنثيين فيكون إعادة لكلمة « ما بين المقعدة والأنثيين » بإرجاع الضمير إليهما ، وعليه فيكون عطفا تفسيريا لقوله : « ما بين المقعدة والأنثيين » ويكون المراد من الغمز حينئذ هو الخرط المذكور في المعطوف عليه ويكون الخبر متعرضا للمسحات الثلاث الأولى فقط ، وحيث إن شيئا من الاحتمالين ليس بالظهر من الأخر فيكون الخبر مجملا . فهذه جملة من الأخبار الواردة في المقام وليس شيء منها كما ترى ظاهرا في قول المشهور ، ولعل منشأ القول به مع كونه المتيقن هو الجمع بين تلك الأخبار بتقييد مفهوم بعض منها بمنطوق الأخر ، ولا بأس به . وينبغي التنبيه على أمور : الأول ان ظاهر المشهور اعتبار المسحات التسع مفصولة مترتبة بكون الثلاث الأولى التي بين المقعدة والأنثيين كلها متقدمة على الثلاث الوسطى التي بين أصل الذكر ورأسه والثلاث الوسطى كلها متقدم على الثلاث الأخيرة ، وقال في الجواهر لا يبعد في النظر الاكتفاء بالتسع كيف اتفق إلا أن الأحوط مراعاة التسع منفصلة غير مفصول بين آحادها انتهى والى هذا يشير المصنف ( قده ) في قوله : ويكفي سائر الكيفيات مع مراعاة ثلاث مرات . الثاني الظاهر عدم اعتبار خصوصية الإصبع الوسطى في المسحات الأولى وكذا وضع السبابة والإبهام في الثلاث الوسطى ، وذلك للأصل وإطلاق الأدلة ، إلا أن في خبر الراوندي تصريح بوضع الإصبع الوسطى ، وقد حمل على الاستحباب ولعل تصريح الأصحاب بوضع السبابة تحت الذكر والإبهام فوقه ونتره كذلك ثلاث مرات انما هو لكون هذه الكيفية أمكن في الاستظهار .